العلامة المجلسي

377

بحار الأنوار

التنويه ( 1 ) والهيبة ، ثم لم يمنعه ذلك أن قال - معتذرا أو متقربا ، كلام المعظم لحقها ، المكبر لقيامها ( 2 ) ، والصائن لوجهها ، والمتحنن عليها - : ما أحد أعز علي منك فقرا ، ولا أحب إلي منك غنى ، ولكن ( 3 ) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة ! . قيل لهم : ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم ، والسلامة من الجور ( 4 ) ، وقد يبلغ من مكر الظالم ودهاء الماكر إذا كان أريبا ( 5 ) وللخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم وذلة المنتصف ( 6 ) ، وجدة الوامق ( 7 ) ، ومقة المحق ، وكيف جعلتم ترك النكير حجة قاطعة ، ودلالة واضحة ؟ ! وقد زعمتم أن عمر قال على منبره : متعتان كان ( 8 ) على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله : متعة النساء ومتعة الحج ، أنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما ( 9 ) ، فما وجدتم أحدا أنكر قوله ، ولا استشنع مخرج نهيه ، ولا خطأه في معناه ، ولا تعجب منه ولا استفهمه ! .

--> ( 1 ) في شرح النهج والغدير : الرفعة ، بدلا من : التنوية . ( 2 ) في الشافي وبقية المصادر : لمقامها ، وهو الظاهر . ( 3 ) في شرح النهج : ولكني . ( 4 ) في الشافي : العمد ، بدلا من : الجور . ( 5 ) في الشافي : أديبا . ( 6 ) قال في تاج العروس في مادة نصف : يقال انتصف منه : إذا استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء . ( 7 ) في المصادر : وحدب الوامق ، قال في الصحاح 1 / 108 : حدب عليه وتحدب عليه : تعطف عليه ، وقال في القاموس 3 / 290 : ومقه - كورثه - ومقا ومقة : أحبه فهو وامق . ( 8 ) في المصادر : كانتا ، وهو الظاهر . ( 9 ) هذه من الروايات المستفيضة عند القوم إن لم نقل إنها متواترة إجمالا - لا معنى - ، انظر عنها : البيان والتبيين للجاحظ 2 / 223 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 / 342 و 345 ، 2 / 184 ، تفسير القرطبي 2 / 370 ، تفسير الفخر الرازي 2 / 167 و 3 / 201 و 202 ، كنز العمال 8 / 293 ، وانظر : بألفاظ مقاربة في الدر المنثور 2 / 140 وغيره ، وسنوافيك بمصادر اخر في محلها المناسب بإذن الله تعالى .